حسن عيسى الحكيم

288

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

حتى أنه قيل : أعبد أهل زمانه وأورعهم « 1 » . وقد جمع الشيخ الطريحي في علميته بين الحديث واللغة والتاريخ والأصول والتفسير والأدب والحساب وغيرها من العلوم والمعارف ، وقد نقل السيد الخوانساري عن كتاب " تنقيح المقال " للشيخ حسن بن عباس البلاغي في ترجمته للشيخ فخر الدين الطريحي : أنه كان أديبا فقيها محدثا ، عظيم الشأن ، جليل القدر ، رفيع المنزلة ، أورع أهل زمانه وأعبدهم وأتقاهم « 2 » . ويقول الأفندي : أنه ما كان يلبس الثياب التي خيطت بالأبريسم ، وإنما كان يخيط ثيابه بالقطن « 3 » . لقد ساهم الشيخ فخر الدين الطريحي بكتاباته في إحياء اللغة العربية وآدابها ، فضلا عن مساهماته بالعلوم الفقهية والرجالية ، فقد كانت له اليد الطولى في نشر اللغة العربية في بلاد فارس حيث عرج إليها بعد أداء فريضة الحج عام 1062 ه ، ولذلك وصف بالمحدث اللغوي « 4 » . وكان قد ألف عدة كتب في أثناء سفره للحج ، ولما عاد إلى مدينة النجف الأشرف ، وأصل نشاطه العلمي . ثم غادرها إلى مدينة الرماحية حيث كانت وفاته فيها « 5 » . وقد الحق به نسب " الرماحي " لسكناه في هذه المدينة وبقيت الرماحية آهلة بالعلم إلى عهد بعيد ثم طم نهرها وتحول مجراه ، فهجرها طلاب العلم ، وتفرق أهلها في حواضر العراق ، وقد عثر أخيرا على آثار للشيخ فخر الدين الطريحي في جامع خرب في مدينة الرماحية « 6 » . وكان الشيخ فخر الدين الطريحي قد تتلمذ

--> ( 1 ) القمي : هدية الأحباب ص 194 ، الخياباني : ريحانة الأدب 3 / 30 . ( 2 ) الخوانساري : روضات الجنات 5 / 352 . ( 3 ) الطريحي : مقدمة كتاب " جامع المقال " ص ( ط ) . ( 4 ) الطهراني : مصفى المقال ص 351 . ( 5 ) الخوانساري : روضات الجنات 5 / 352 . ( 6 ) الأمين : أعيان الشيعة 42 / 266 .